Thursday, August 04, 2005

أحمد رامي و ترجمته لرباعيات الخيام

انتشرت رباعايات الخيام كأشهر أغاني ام كلثوم .. و بصراحة الكل يستشهد بحكم عمر الخيام على لسان أم كلثوم ! و لكن ما مدى جودة الترجمة ؟ لماذا يثق الناس بأحمد رامي كمترجم كونه شاعر جيد لا يعني أنه مترجم جيد أيضاً !
القارئ لترجمة أحمد رامي لرباعيات عمر الخيام يكتشف أن الشاعر للأسف لم يلتزم بأصول الترجمة الادبية الصحيحة . فهو في البداية لا يعرف عن عمر الخيام الكثير أو عن تاريخ الادب الفارسي .. و لو كان يعرف لكانت مصيبة ! فهو بهذا عالم متجاهل !
أعظم مصيبة أدبية و للأسف هي منتشرة بين بعض المترجمين و نقاد عمر الخيام ... هي فكرة أن عمر الخيام كان يشرب الخمرة ! و هذه من الأكاذيب السخيفة التي لا تعدو سوى جهلاً بالادب الفارسي و أصوله و هذا ما ذكره أحمد رامي في ترجمته للرباعيات بان عمر الخيام كان يشرب الخمرة لأنها تسمو بروحه فوق الأحزان و الهموم .
و نرد على هذه الشبهة بالتالي :أولاً يا عزيزي يا أحمد رامي من المفروض أن شاعراً كبيراً مثل أحمد رامي أن يعرف أصول الأدب الفارسي الكبير و الذي كان له كبير الأثر على الادب العربي في العصر العباسي خاصة من ناحية التصاوير و التشابيه الجميلة و هي من خصائص الشعر العربي في الفترات اللاحقة و عصور الانحطاط بينما كان الشعر العربي في الماضي يرسم صوراً بسيطة و غير معقدة نجد أن الشعر العربي في المراحل المتأخرة بعد تأثره بالادب الفارسي و دخول الفرس في وسط الثقافة العربية في العصر العباسي قد تحسنت بذلك التصاوير حتى نجد أبياتاً كاملة في تشبيه و صورة واحدة و ليست مجرد تشابيه بسيطة في كلمة أو كلمتين .الأدب الفارسي الصوفي اتخذ الخمر رمزاً للعشق الإلهي , السكران هو العابد الزاهد الذي في الحقيقة يبدو شكلاً كالسكران من شدة التعب و العبادة المتواصلة .و الساقي هو الذي يعطي الخمرة و يدخل الفرحة على قلوب المساكين العشاق والعباد و الساقي عادة يرمز إلى الله عز و جل
إلى أن أحمد رامي تجاهل هذه الصور و هي منتشرة بكثرة في الأدب الفارسي و معروفة و أصبحت جزءً لا يتجزء من التشابيه المعروفة لدى الايرانيين و دليل ذلك أن كبار الفقهاء و رجال الدين الشيعة و السنة في إيران الذين يكتبون الشعر كهواية يستخدمون هذه التصاوير .بابا طاهر و حافظ الشيرازي و جلال الدين الرومي و غيرهم كلهم استخدموا هذه الصور و التشابيه .. إلا أن أحمد رامي بكل رومانسية تصور نفسه عمر الخيام و فسر شعر الخيام حسب هواه متجاهلاً تاريخاً كبيراً للشعر الفارسي .و من كبار الشعراء الذين ينتقدونه و ينتقدون ترجمته البدائية هم محمد عبدالغفار الهاشمي مدرس الفارسية في الأزهر الشريف في الستينات . و فيها انتقد أحمد رامي في أشارة إلى كلام أحمد رامي حول عمر الخيام كونه يشرب الخمر لتسمى روحه , قائلاً :إن رامي قد تحدث عن نفسه بدلاً من حديثه عن الخيام . لقد هام بحب الخمر و النساء و نظر في مرآة الخيام إلى نفسه هو فخدعته نظرته و نسى الخيام و اجاد التعبير عما يختلج في صدره هو
و نستدل بدليل آخر على كون الخيام لا يشرب الخمرالخيام فقيه من كبار فقهاء زمانه و قد كتب رسائل متعددة في الفقه و الشريعة و الفلك و الفلسفة و تذكر المصادر بعض رسائله في الفقه و الشريعة و منها رسالة في حكمة رب العالمين في خلق الكون و فيها يشرح فوائد العبادات و الفرائض و اتباع الفرائض !هل من المعقول أن أكبر فقهاء زمانه يشرب الخمر ؟الواقع يقول العكس و هو أن الخمر كما ذكرنا سابقاً و ذكرها كبار المترجمين المتبحرين في أصول الأدب الفارسي بأن الخمر في شعر عمر الخيام هي خمرة العشق الألهي . و القارئ لشعره يجد أن عمر الخيام لم يصف الخمر وصفاً دقيقاً أبداً بل كان دائماً يصف الخمر كتأثير و هذا هو الهدف و المغزى من التشبيه , هي حالة السكر التي يدخل فيها العاشق .

0 Comments:

Post a Comment

<< Home